تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩
الذي اغتيل عام ١٣٩٧هـ مؤلّف كتاب «التفسير والمفسرون» ـ تناول التفاسير المعروفة لدى السنّة والشيعة بالبحث والتمحيص من القرن الثالث إلى العصر الحاضر، وأبان النقاط الإيجابية والسلبية لكلّ تفسير تناوله.
فمع أنّه بخس حقوق أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) حتّى عدّ عليّاً (عليه السلام) المفسّر الثالث في الإسلام وعدّ تلميذه ابن عباس المفسّر الأوّل و سعيد بن جبير المفسّر الثاني، وكما بخس حقوق مفسّري الشيعة، وعلى الرغم من ذلك فقد خضع لتفسير «مجمع البيان» وأشاد به وقال ما هذا نصّه:
«والحقّ انّ تفسير الطبرسي بصرف النظر عمّا فيه من نزعات تشيعية، وآراء اعتزالية، كتاب عظيم في بابه، يدلّ على تبحّر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة، والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه في تناسق تام، وترتيب جميل، وهو مجيد في كلّ ناحية من النواحي التي يتكلّم عنها، فإذا تكلّم عن القراءات ووجوهها أجاد، وإذا تكلّم عن المعاني اللغوية للمفرد أجاد، وإذا تكلّم عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى الأقوال وأفاض، وإذا تكلّم عن الأحكام تعرض لمذاهب الفقهاء وجهر بمذهبه ونصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء، وإذا ربط بين الآيات آخى بين الجمل، وأوضح لنا عن حسن السبك وجمال النظم، وإذا عرض لمشكلات القرآن أذهب الإشكال وأراح البال، وهو ينقل أقوال من تقدّمه من المفسّرين معزوة لأصحابها، ويرجح ويوجه ما يختار منها ـ إلى أن قال: ـ و الحقّ أن يقال: انّه ليس غالياً في تشيّعه ولا متطرفاً في عقيدته».[١]
[١] التفسير والمفسرون:٢/١٠٤.