تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨
ومن لطيف ما واجهت انّي في سالف الزمان حللت ضيفاً على كلية الإلهيات في استنبول، ودُعيتُ لإلقاء محاضرة حول أحكام السفر، فإذا بأُستاذ التفسير رحّب بي ودعاني إلى غرفته الخاصة المكتظة بالكتب وأراني كتاب «مجمع البيان» وقال بأنّه يرجع إليه في تفسيره.
وهذا هو الشيخ عبد المجيد سليم الشيخ الأسبق لجامع الأزهر ووكيل جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية يصف الكتاب بالنحو التالي ويقول:
«إنّ كتاب «مجمع البيان لعلوم القرآن» الذي ألّفه الشيخ العلاّمة ثقة الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي من علماء القرن السادس الهجري، هو كتاب جليل الشأن، غزير العلم، كثير الفوائد، حسن الترتيب، لا أحسبني مبالغاً إذا قلت إنّه في مقدّمة كتب التفسير التي تعد مراجع لعلومه وبحوثه.
ولقد قرأت في هذا الكتاب كثيراً، ورجعت إليه في مواطن عدة، فوجدته حلاّلَ معضلات، كشّافَ مبهمات، ووجدت صاحبَه عميقَ التفكر، عظيمَ التدبّر، متمكّناً من علمه، قوياً في أُسلوبه وتعبيره، شديد الحرص على أن يجلي للناس كثيراً من المسائل التي يفيدهم علمها».[١]
وهذا هو اعتراف من أحد كبار المشايخ المعاصرين الذي كان من رواد التقريب بين المذاهب، وينظر إلى مذهب الشيعة نظرته إلى سائر المذاهب، فلا غرو في أن يعجبه «مجمع البيان» ويُثني عليه بما ذكر.
إنّ الشيخ محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف والشؤون الدينية في مصر ـ
[١] مقدمة مجمع البيان، المطبوع بمصر.