تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧
فلو استغرق تأليف الجزء الأوّل حوالي سنة فقد بلغ سنه عند الفراغ عنه ٦٣ سنة ولا غرو في ذلك، لأنّه ألّف الأجزاء العشرة الباقية في سبع سنوات، وبما انّ تأليف الكتاب في بدء الأمر يواجه صعوبات جمة، فلا عجب أن يستغرق تأليف الجزء الأوّل منه سنة كاملة.
وعلى ضوء هذا فقد كان مؤلّفنا في سنة ٥٣٠ من أبناء الثالثة والستين فلو نقّصنا ٦٣ سنة من ٥٣٠ هـ لكانت ولادته نحو ٤٦٧هـ. ٥٣٠-٦٣=٤٦٧.
مجمع البيان كتاب خالد
ربّ كتاب يبذل المؤلف جهده الحثيث لتأليفه ونشره بحُلّة قشيبة ولكن لا يحظى برغبة القرّاء لاقتنائه، فيبقى في زوايا المكتبات ولا ترى أثراً منه إلاّ في المعاجم وفهارس المكتبات، وربّ كتاب يأخذ بمجامع القلوب وينال إعجاب المحقّقين و تتوالى عليه الرغبات طيلة قرون دون أن يُبلى، كـ «الشرائع في الفقه» للمحقّق الحلّي(٦٠٢ـ ٦٧٦هـ)، و «لسان العرب في اللغة» لابن منظور الإفريقي(المتوفّى ٧٠٧هـ)، و«ألفية ابن مالك في النحو» لمحمد بن عبد اللّه بن مالك الطائي(٦٠٠ـ ٦٧٢هـ) فهذه الكتب ونظائرها قد كُتب على جبينها الخلود مادامت الحضارة.
وأمّا كتاب «مجمع البيان» فيعتبر من الكتب التفسيرية الخالدة لمزاياه الخاصة، ولأجل ذلك نرى أنّه مضى على تأليفه حوالي تسعة قرون وهو بعد غضّ طريّ يرجع إليه اللغوي في لغة القرآن، و المقرئ في قراءته، والمؤرّخ في قصصه وأسباب نزوله، والفقيه في تفسير آيات الأحكام، والمتكلّم في معارفه وبحوثه الكلامية.