تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨
السامي الذي حازته السُّنّة نقتطف منها ما يلي:
١. قال الإمام الباقر (عليه السلام) : «كلّ من تعدّى السُّنّة رد إلى السُّنّة».
٢. وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : «ما من شيء إلاّ فيه كتاب أو سنّة».
٣. وقال(عليه السلام) أيضاً في شأن السُّنّة: «فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلاّفيها حتى أرش الخدش».
فقد دوّن حديث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بإملاء منه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد سمعها من فِلق فمه. وهي المسمّاة بـ«الجامعة».
ارتحل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولبَّى دعوة ربّه وترك للأُمّة كنزين ثمينين، وقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه، وعترتي» فالعترة هم حفّاظ السُّنّة ومبيِّنيها عبر القرون والأجيال، وقد تلقّاها منهم الأمثل فالأمثل من تلاميذهم وخريجي مدرستهم ما لا يحصيه إلاّ اللّه سبحانه، وقد ذكر الحسن بن الوشّاء انّه أدرك في مسجد الكوفة تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمد.[١]
وممّن تخرّج على يدي الإمامين الهمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) هو الراوية المعروف بـ«أبي بصير» وقد وقع في أسناد كثير من الروايات تناهز ٢٢٧٥ مورداً أو أكثر، وهو يروي عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) وأبي عبد اللّه الصادق(عليه السلام) و أبي الحسن موسى الكاظم(عليه السلام) .
فإذا كانت هذه مكانة الرجل ومنزلته، فيجب أن نقف على أحواله من خلال كلمات الرجاليين والروايات المأثورة عنه.
فنقول: ادُّعي أنّ أبا بصير كنية مشتركة بين رجال خمسة:
[١] رجال النجاشي: ١/١٣٩ برقم ٧٩.