تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨
إلى دُخلاء في الإسلام يتظاهرون به صوناً لدمائهم ويوجهون سهام غدرهم إلى ظهور المسلمين.
إلى غير ذلك من الطوائف والأفكار المنحرفة الّتي نشأت بعد إقصاء العقل والعقليين.
ويكفيك أنّ محمد بن أبي إسحاق بن خزيمة (المتوفّى ٣١١هـ)، كان من ثمرات ذلك العصر، وقد ألّف كتاباً أسماه:«التوحيد في إثبات صفات رب العالمين» و هو في الحقيقة كتاب شرك، وقد قال عنه الرازي: إنّه كان رجلاً مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل.[١]
وليس ابن خزيمة هو الوحيد في نشر التجسيم والتشبيه، فقد سبقه في ذلك خشيش بن أصرم (المتوفّى ٥٢٥هـ) مصنّف كتاب «الاستقامة» والّذي عرّفه الذهبي بأنّه يردّ فيه على أهل البدع.[٢]
ويريد الذهبي بـ«أهل البدع» أهل التنزيه الذين لا يُثبتون للّه سبحانه خصائص الموجود الإمكاني وينزّهونه عن الجسم والجسمانية.
ولحقه أحمد بن محمد السجستاني السجزي، وقد اعتمد عليه الذهبي قائلاً: بلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه، وكفى بهذا فخراً.[٣]
وكان لتلك الأفكار انتشار وصدى في الحواضر الإسلامية، ولأجل نقد هذه المسائل عقد شيخنا الكليني في أُصول الكافي أبواباً وفصولاً عديدة لردّها وإبطالها.[٤]
[١] مفاتيح الغيب:٢٧/١٥٠.
[٢] تذكرة الحفاظ:٢/٥٥١; سير أعلام النبلاء:٢/٢٥٠.
[٣] ميزان الاعتدال:١/١٣٢.
[٤] انظر: الكافي(كتاب التوحيد):١/١٣٧ـ ٢٠٥.