تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢
أصيلاً أم دخيلاً ، فقد قام بشرح ما يرجع إلى الكلام والفلسفة، والملل والنحل،والنجوم، والرياضيات،والعروض، والتاريخ، والأدب وغير ذلك، و فرغ منه عام ١٣٤٥هـ.
وقد سمعت منه (قدس سره) انّه استغرق تأليفه ١٧ عاماًو اشتملت مقدمتُه على قواعد اللغة الفارسية، وهي جديرة بطبعها على حدة، والكتاب يقع في ستة مجلدات ضخام، يبلغ عدد صفحاتها ٤٠٠٧ صفحات. والكتاب لم ير النور عسى أن يقيِّض اللّه له الهمم العالية لنشره وتحقيقه.
وهو (قدس سره) يصف الظروف الصعبة التي قام بتأليف هذا الكتاب فيها بقوله:
«وشرعت بعد الاستمداد من العناية الإلهية في تأليف كتاب «قاموسالمعارف» الذي يحكي لفظه عن معناه واسمه عن مسمّاه حتى انتهت أيّام حياتي إلى سنة ست وثلاثين من هجرة سيد البشر(١٣٣٦هـ) التي وقائعها انموذج من وقائع المحشر، فابتليت بحوادث جمَّة وفجائع عمة، واختلت الأحوال بحيث صار الفؤاد في غشاء من نبال، وذلك لتلاطم أمواج الفتن، وتراكم سحائب المحن في كافة بلاد إيران ولا سيما اذربايجان و خصوصاً الأهل والاخوان، فلقد جرّد الدهر عليهم سيف العدوان، فطرحت الأوراق في زوايا الهجران متلهفاً على فراق الأحبة، ومتأسفاً على مفارقة الأعزّة.
مضافاً إلى القحط الشديد والغلاء الأكيد مع شيوع مرض الحصبة فهلك جمع كثير وجم غفير بين الوباء والجوع، فبقيت على تلك الحال غريقاً في لجج الملال، بحيث لا أعرف اليمين من اليسار، ولا الليل من النهار.
ثمّ يذكر انّه عاد إليه شغفه وشوقه بالدراسة والكتابة، فرجع إلى ما جمع