تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب السماحة آية اللّه الحاج آقا حسين البروجردي
سلام اللّه عليكم ورحمته
أمّا بعد: فقد بلغنا ـ عن طريق المذياع ـ أنّ صحتكم الغالية قد ألم ّبها طارئ من المرض، فأسفنا لذلك أشدّ الأسف لما نعرفه فيكم من العلم والفضل والإخلاص للحق، وإنّا لنسأل اللّه جلّت قدرته أن يعجل بشفائكم،ويلبسكم لباس العافية، حتى تتمكّنوا من العود الحميد إلى نشاطكم المعهود في خدمة الإسلام والمسلمين.
ولقد شاءت إرادة اللّه أن أكون أنا أيضاً في هذه الفترة مريضاً معتكفاً في بيتي أحمل همّين ممضين: همّ نفسي وهمّ قومي،وأطيل التفكير حالياً في حال أُمّتنا العزيزة، فيأخذني من القلق والحزن ما اللّه به عليم، فأرجو أن تسألوا اللّه لي العافية كما أسأله لكم، واللّه يتولاّنا جميعاً برحمته.
إنّ الأُمّة الإسلامية الآن، أحوج ما تكون إلى رجال صادقي العزم، راجحي الوزن، يجاهدون في اللّه حقّ جهاده، ليدرأوا عنها غوائل الفتن، ونوازل المحن، فقد تألّبت قوى الشر، وتجمّعت عناصر الفساد، وزلزل المؤمنون في كلّ قطر من أقطارهم زلزالاً شديداً، وكأن قد أتى الزمان الذي أنبأ الصادق الأمين ـ صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله وصحبهـ : أنّ القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، وإنّما مثل أهل العلم من المؤمنين الصادقين كأطواد راسية أو حصون منيعة ألقاها اللّه في الناس أن تميد بهم الأرض من فتنة أو جهالة، أو كنجوم ثاقبة في ليل داج، ترشد السارين، وتهدي الحائرين. فادع اللّه معي أن يحفظ هؤلاء