تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧
التهذيب، وتجريد أسانيد الاستبصار، ثمّ انصرف إلى تجريد أسانيد الأمالي والخصال وعلل الشرائع للشيخ الصدوق، وتجريد أسانيد الفهرست للطوسي، وأسانيد رجال الكشي والنجاشي وغيرها من الكتب، مراعياً فيها ترتيب الحروف، فباستيفاء الأسانيد وقياس بعضها مع بعض قام بحلّ كافة المشاكل التي كان يُعاني منها.
بالنظر إلى هذه الأسانيد المجرّدة ، يتسنّى الحصول على الفوائد التالية:
١. يعلم مشايخ الراوي وتلاميذه، ومن هو مشاركه في نقل الحديث وكان في طبقته.
٢. يعرف مشايخ كلّ من هؤلاء الرواة وطرقهم إلى الإمام.
٣. يعرف الفقيه وجود الواسطة الساقطة بين الراوي والمروي عنه.
٤. يعرف المصحّف عن الصحيح، والمقلوب عن غيره.
الثاني: قام (قدس سره) بتأليف كتاب باسم «طبقات الرجال» فقد جعل سلسلة الرواة من عصر الرسول الأكرم إلى زمان الشيخ الطوسي اثنتي عشرة طبقة، فجعل الصحابة الطبقة الأُولى، ومن أخذ عنهم الحديث الطبقة الثانية، وهكذا. والعمل الثاني منتزع من العمل الأوّل.
لا أقول إنّ السيد هو الوحيد الذي اختط هذا السبيل; بل سبقه المحقّق الأردبيلي المعاصر للعلاّمة المجلسي مؤلّف «جامع الرواة»، فانّه يلتقط في ترجمة الرواة، جملة من الأسانيد عن الكتب الأربعة وغيرها ويجعلها دليلاً على التعرّف على شيوخ الراوي; كما تبعه السيد محمد شفيع في كتابه: «طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال» فإنّهما بذلا جهدهما في رفع النقائص الفنية الطارئة على رجال الحديث، ولكن الذي قام به المحقّق البروجردي يعدّ من أبرز الأعمال و أعظمها