تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠
لتتركن الأحاديث، أو لألحقنك بأرض القردة!».[١]
وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» بعد أن أورد هذا الخبر: «وهذا محمول من عمر على أنّه خشي من الأحاديث التي قد تضعها الناس على غير مواضعها، وأنّهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص، وأنّ الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ، فيحملها الناس عنه، أو نحو ذلك.[٢]
ثمّ ذكر الذهبيفي سير أعلام النبلاء:٢/٦٠١: عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان: أنّ أبا هريرة كان يقول:«إنّي لأحدِّث بأحاديث، لو تكلمتُ بها في زمن عمر لشجَّ رأسي».[٣]
قال العلاّمة محمد رشيد رضا معلقاً على ذلك:«أقول: فلو طال عمر عمَر
[١] قال الأُستاذ شعيب الأرناؤوط في حاشية تعليقاته على «سير أعلام النبلاء» للذهبي(ج٢، ص ٦٠١) بعد ذكره هذه الرواية: «وهذا إسناد صحيح، محمد بن زرعة قال أبو زرعة في تاريخه:١/٢٨٦: ثقة حافظ من أصحاب الوليد بن مسلم مات سنة ست عشرة ومائتين، ومروان بن محمد هو الطاطري: ثقة كما في التقريب، وباقي السند من رجال الصحيح. وروى ذلك عن عمر الذهبي في «سير أعلام النبلاء» في ترجمته لأبي هريرة (ج٢، ص ٦٠١) وكذلك ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج٨، ص ١١٠) وفي طبعة أُخرى في (ج٨، ص ١٠٦) وتصحّف في سنده إسماعيل بن عبيد اللّه إلى عبد اللّه، وهو في تاريخ دمشق لابن عساكر(١٩/١١٧/٢) (أفاده الأُستاذ أرناؤوط).
[٢] البداية والنهاية:٨/١١٠(بيروت: دار الكتب العلمية).
[٣] وأورده ابن كثير في «البداية والنهاية» عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب، ورجاله ثقات، إلاّ أنّه منقطع، لأنّ ابن عجلان لم يسمع من أبي هريرة، وفي المصنف لابن عبد الرزاق الصنعاني (٢٠٤٩٦): أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قال أبو هريرة لما ولي عمر، قال: أقلوا الرواية عن رسول اللّه إلاّ فيما يعمل به، قال: ثمّ يقول أبو هريرة:«أفإن كنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي؟ أما واللّه إذاً لألفيت المخفقة ستباشر ظهري!» أفاده الأُستاذ الأرناؤوط في تعليقه على سير الأعلام.