تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
فجلس إليه، فحدث، قال: حدثنا أبو هريرة: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: إنّ الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة، فقال الحسن: وما ذنبهما؟
فقال: أُحدّثك عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقول أحسبه، قال: وما ذنبهما.[١]
ترى أنّ حديثاً واحداً يرويه رجل عن كعب، وفي الوقت نفسه يرويه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فبما انّ كعباً لم يدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستطع أن ينسبه إليه، وبما انّ أبا هريرة أدرك عصر الرسالة أخذ بالتدليس فنسب ما سمعه عن كعب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).وأيّ تدليس أسوأ من ذلك؟ وليس هذا إلاّ من مقولة الكذب المنافي للعدالة.
وممّا يقضى منه العجب ما ذكره أبو جعفر الطحاوي لتصحيح هذا الأثر حيث قال: إنّ الشمس والقمر كالملائكة الموكّلين لأهل النار، معذِّبان لأهل النار لا معذَبان فيها، إذ لا ذنوب لهما .[٢]
يلاحظ عليه: أنّ التفسير خلاف ما فهمه المخاطبون بهذا الحديث، مضافاً إلى أنّه لا يناسب قوله: «عقيران» وما العقر إلاّ لتعذيبهما.
وحيث إنّ أهل السنّة ذهبوا إلى عدالة الصحابة بأجمعهم أخذوا بروايات أبي هريرة وأمثاله دون أدنى تحقيق، و إذا فتشوا عن اسناد الرواية فإنّما يفتشون عمّن ورد اسمه قبل الصحابة، فإذا وصل الكلام إليهـم يكسر القلم ويُضبط اللسان فلا كلام فيهم و إن صدر عنهـم ما صدر.
وفي الختام، ندعو كلّ من يكتب حول فرقة أو فئة من المسلمين، أو في موضوع من المواضيع الإسلامية، أن يفكر في نتائج ما يكتب وينشر، وهل هو في صالح المسلمين أو لا؟! ومع ذلك فتمحيص الحديث النبوي من أفرض
[١] تفسير ابن كثير: ٧/٢٢١، تفسير سورة التكوير.
[٢] مشكل الآثار: ١/٤٨.