تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
تعالى:(وَمِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تعْلمهم نَحْن نَعْلمهُم) فعدولهم حجة، ومجهول الحال نتبين أمره، وأهل الجرائم لا وزن لهم ولا لحديثهم، وقد درس المؤلف أبا هريرة على هذا الأساس ليثبت أنّه كان منافقاً كذاباً مجرماً، فيكون عنده من الفريق الثالث الذي عدّه من الصحابة، ولا يكون هناك وزن له ولا لحديثه.
ونحن معشر أهل السنّة لا نعتقد أنّ الصحبة عصمة، لأنّه لا عصمة عندنا إلاّ مع وحي ونبوة، والشيعة هم الذين يقولون بوجود العصمة بعد النبوة، فالمؤلف فيما رمانا به من هذا على حدّ قولهم في أمثالهم: رمتني بدائها وانسلَّت.
فالصحابة عندنا رجال كسائر الرجال، يصيبون كما يصيبون، ويخطئون كما يخطئون، ولهذا كان مذهب الصحابي ليس حجة عند جمهور أهل السنة، وكان الشافعي فيما أظن إذا خالف مذهبه مذهب الصحابي يقول: هم رجال ونحن رجال فالصحابي قد يخطئ في رأيه، وقد يخونه سمعه فيخطئ فيما يرويه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأهل السنّة يجيزون تخطئة الصحابي فيما يقع فيه من الخطأ، لا فرق في ذلك بين أبي هريرة وغيره من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّهم لا يجيزون تجاوز ذلك إلى الطعن في دينهم، ورميهم بما رمى به المؤلف أبا هريرة من أنّه كان منافقاً مجرماً كذاباً، لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مات وهو راض عن أصحابه، ونحن نكرمه برضانا عمن رضى عنه، وبالتأدّب في حقّه وعدم الطعن عليه في دينه، وقد كان أبو هريرة من ألصق الأصحاب بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيهمنا أن يكون رضاه عنه في موضعه، وألا يكون رضاه عن منافق كان يخدعه في دينه، ولنخطئ أبا