تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
صفات الراوي ضبطاً وثقةً.
فمن ذلك العصر صار المحور في نقد السنّة في ألسن الرواة وتمحيص الأحاديث النبوية هو صفات الراوي، من حيث كونه عادلاً حافظاً ضابطاً مسنداً إلى غير ذلك من الصفات.
ولكن القوم غفلوا عن أنّ هناك طريقاً آخر في جنب الطريق الأوّل وهو نقد مضمون الحديث بأُصول علمية وهي:
١. عرض الحديث على الكتاب.
٢. عرض الحديث على السنّة القطعية المتواترة.
٣. عرض الحديث على العقل الحصيف الّذي به يخاطبنا سبحانه في كتابه، ويحتج به علينا.
٤. عرض الحديث على التاريخ المتواتر المتضافر.
٥. عرض الحديث على ما اتّفق عليه المسلمون.
فإذا كان الحديث مخالفاً لأحد هذه الأُسس القطعية فإنّنا نعلم ضعف الحديث وعدم صدقه وتسرب الوضع إليه من إحدى النواحي دون أن يُتَّهم الصحابي أو التابعي أو مؤلّف الكتاب به.
نعم الشرط هو عدم مخالفته، لا موافقته لأحد هذه الموازين، لوجود موضوعات مختلفة حفلت بها الأحاديث الكثيرة، دون أن يرد في القرآن الكريم ـ حسب أفهامنا ـ منها شيء.
فهذا النوع من دراسة الحديث ممّا رسمه سيدنا الراحل في كتابه «أبو هريرة» الّذي نُسب إليه أكثر من خمسة آلاف حديث، مع أنّه لم يدرك من حياة النبي أكثر من ثلاث سنوات.