تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧
الفقهية الخلافية، وهو وإن لم يستقصها جميعاً ولكنّه أدلى بمهمات المسائل الخلافية، وألف في ذلك كتاباً طبع باسم: المسائل الفقهية.
وعلى ضوئه سرنا في كتابنا «الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف» فاستقصينا المسائل الخلافية الّتي اشتهرت بها الشيعة الإمامية كالمنع عن مسح الخفين، وغسل الأرجل والّتي لم تتجاوز عن ٢٦مسألة.
إنّ اختلاف الفقهاء في المسائل العملية نابع عن الاختلاف في المدارك الّتي يعتمدونها في استنباط الأحكام، وكلّ منهم يطلب الوصول إلى الحكم الواقعي بنية خالصة. فرحم اللّه علماءنا الماضين وحفظ اللّه الباقين.
ولعلّ اختلافهم كان مثل اختلاف نبي اللّه داود وسليمان في قصة الحرث الّتي ذكرها اللّه سبحانه في كتابه الكريم، إذ يقول عنها: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدينَ *فَفَهَّمْناهَا سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فَاعِلينَ).[١]
وقد ذكر المفسرون حكمهما على وجه لا يصادم عصمتهما، فمن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى التفاسير.
٦. تأسيس منهج لتمييز الصحيح من الأحاديث
إنّ حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كالقرآن الكريم حجّتان عند الأُمّة الإسلامية، غير أنّ القرآن وحي بلفظه ومعناه، وأمّا حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فوحي بالمعنى دون اللفظ، وقد ارتحل الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وترك في الأُمّة وديعتين ثمينتين، وهما: كتاب اللّه
[١] الأنبياء:٧٨ـ ٧٩.