تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦
وعند الشيعة نرى أنّ السيد المرتضى (٣٥٥ـ ٤٣٦هـ) ألّف كتاباً باسم «مسائل الخلاف في الفقه»، وتبعه تلميذه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي(٣٨٥ـ ٤٦٠هـ) فألف كتاب «الخلاف في الأحكام»، ذكر فيه آراء الموافق والمخالف بسعة صدره وطول باعه.
إنّ هذه الكتب الّتي قام بتأليفها فطاحل العلماء من الطرفين كانت أداة التقريب بينهما، إذ ما من مسألة إلاّ وللشيعة الإمامية موافق من أحد الطوائف الأربعة أو أحد المذاهب البائدة، ولم يكن لهذه الكتب أي أثر سيِّئ.
كما ألّف محمد بن حسن الشيباني (المتوفّى ٢٩٨هـ) كتاباً باسم «الحجة على أهل المدينة» وقد طبع في أربعة أجزاء طرح فيه المسائل الخلافية بين مدرسة الرأي الّذي هو من أعاظم أتباعها ومدرسة أهل الحديث الّتي كان عليها المحدثون في المدينة كمالك وأتباعه، ولم توصف هذه الكتب بشق العصا أو توسيع نطاق الخلاف، لأنّها كانت بحوثاً علمية فكرية توجب تقدّم عجلة الفقه إلى الأمام.
وفي القرن السابع قام أحد الفطاحل من علماء الشيعة الّذي قلّما يتّفق في الزمان أن يسمح بمثله وهو الإمام العلاّمة الشيخ الحسن بن يوسف المطهر الحلّي (٦٤٨ـ ٧٢٦هـ)، قام بتأليف كتابين قيّمين ، وهما:
١. تذكرة الفقهاء.
٢. منتهى المطلب في تحقيق المذهب.
أورد فيهما آراء الصحابة والتابعين والفقهاء، بصدر رحب، ونقلَ دليل كلّ طائفة على رأيه وذكر مذهبه مع دليله.
فنحن نتلقّى هذه الكتب تحقيقاً للفقه وإنارة للمذهب.
فتبعاً لسيرة هؤلاء الأعاظم قام سيدنا شرف الدين بالبحث حول المسائل