تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧
لا يُحبُّ الْمُسْرِفينَ).[١]
ولا تجعل قوله سبحانه في ثنايا الخطابات الأربعة: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد...) دليلاً على كونها إنشاء خطاب في عصر القرآن للمسلمين بقرينة ذكر المسجد، لأنّه مردود بوجهين:
الأوّل: لوجود المسجد في الأُمم السابقة وعدم اختصاصه بعصر الرسالة كما يشهد عليه قوله سبحانه:(قَالَ الَّذينَ غلبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً).[٢]
الثاني: إنّ المراد من المسجد ليس البناء الخاص الدارج في البلاد الإسلامية بل هو كناية ـ باعتبار ذكر المحل واردة الحالّ ـ عن حالة الصلاة والعبادة التي أمر اللّه بها عباده في الأُمم جمعاء على اختلافهم في الأجزاء والشرائط والصور، كما يشهد عليه قوله سبحانه:(وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِسماعيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نبيّاً* وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرضِيّاً).[٣]
وقوله سبحانه حاكياً عن المسيح:(وَأَوْصاني بِالصَّلاةِ وَالزّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً).[٤]
وعليه فالمراد إمّا خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة وألبسوا أجودها في حال العبادة، أو خذوا ما تسترون به عوراتكم حالها، وعلى أيّ تقدير فهذا الحكم لا يختص بالأُمّة الإسلامية بل يعمّ الأُمم جمعاء.
٤. (يا بَني آدَمَ إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتي فَمَنِ اتَّقى
[١] الأعراف:٣١.
[٢] الكهف٢١.
[٣] مريم:٥٤ـ ٥٥.
[٤] مريم:٣١.