تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦
خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرهُمْ شاكرينَ* قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذمُوماً مَدْحُوراً لِمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعينَ* وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمينَ *فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ ليبديَ لَهُما ما وُريَ عَنْهُما مِنْ سَوءاتِِهما وقالَ ما نَهاكُما رَبّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخالِدينَ *وَقَاسَمَهُما إِنّي لَكُما لَمِنَ النّاصحينَ *فَدلاّهُما بِغُرور فَلمّا ذاقا الشَّجرة بَدَتْ لَهُما سوءاتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ ورقِ الجَنّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجرةِ وَأَقُل لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عدوٌّ مُبينٌ *قَالاَ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَترحَمْنا لنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرينَ* قالَ اهْبِطُوا بَعْضكُمْ لِبَعض عدوٌّ وَلَكُمْ في الأَرْضِ مستقرٌّ ومتاعٌ إِلى حين* قالَ فِيها تَحْيَونَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخرجُونَ).[١]
وعند ذلك ناسب أن يستنج سبحانه من تلك القصة ويخاطب أبناء آدم بخطابات أربعة، هادفة إلى لزوم طاعة اللّه سبحانه والتجافي عمّا يأمر به الشيطان، وإنّ لهم في قصة أبيهم وأُمّهم لعبرة واضحة فقال سبحانه:
١. (يا بَني آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُواري سوءاتِكُمْ وَريشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلكَ خَيرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللّهِ لَعلَّهُمْ يَذَّكَّرونَ).[٢]
٢. (يا بَني آدمَ لا يَفْتِننَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخرجَ أَبوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ينزعُ عَنْهُما لباسَهُما ليُريَهُما سَوْءاتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا ترونَهُمْ إِنّا جَعَلْنا الشّياطينَ أَولياءَ لِلّذينَ لا يُؤْمِنُونَ)[٣].
٣. (يا بَني آدمَ خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد وَكُلُوا واشربُوا ولا تُسْرفُوا إِنَّه
[١] الأعراف:١١ـ٢٥.
[٢] الأعراف:٢٦.
[٣] الاعراف: ٢٧ .