تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
٤. الهزيمة النفسية والحيرة أمام التّيار الاستعماري العارم حيث هوجم المسلمون بقوة مادة لم يكونوا على استعداد لها.
٥. أخيرها لا آخرها تطور وسائل الإعلام، وانحدار سيل المطبوعات اليومية والشهرية، بألوانها المختلفة الخداعة للعقول والأفكار.
ولمواجهة هذه الأخطار المحدقة بالإسلام والمسلمين لابدّ من توفر سد منيع يقف بوجهها وقوفاً قوياً حتّى يمنع من نفوذها ويقلّل من آثارها ولا يقوم بذلك إلاّ العلماء العارفين بزمانهم والقائمين بوظائفهم والمخلصين في أعمالهم، المضحّين بأنفسهم وأموالهم في سبيل دين اللّه، فهم حصون الإسلام وسوره. وقد قال الإمام الكاظم(عليهم السلام) عنهم:...لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها.[١]
إنّ القلاع المحيطة بالمدن تصد الأعداء من التسلل إلى داخلها، وترد كيدهم إلى نحورهم، وهكذا العلماء الأُمناء بعلومهم وأفكارهم وأقلامهم ودروسهم وما يملكون في طريق إرشاد الأُمّة من حول وقوة، يمثلون أمام الهجمة الثقافية والفكرية الكافرة حصناً معنوياً، ويغذون الأُمة بالأفكار الصالحة، ويرشدونها إلى مكائد الأعداء ومخططاتهم الغاشمة.
ولذا أصبح مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء فإنّ الشهيد إنّما يتسامى نفسياً ويختار الشهادة بفضل مواعظ العلماء وإرشادهم.
ومن هؤلاء العلماء الأماثل الذين أفنوا عمرهم في الذب عن حياض الإسلام، وإنقاذ المسلمين من براثن الاستعمار الفكري، العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي الّذي عمّر عمراً ناهز السبعين، وترك من بعده ثروة علمية تفتخر
[١] الكافي:١/٣٨، في باب فقد العلماء.