تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١
ترحلتْ عن دار الهوان وقلّما *** يَطيب الثوى في الدار والجار، أرقم
تملّكها ـ والملك للّه ـ فاجر *** سواء لديه ما يحلّ ويحرم
عتلّ زنيم، يُظهر الدين كاذباً *** وهيهات أن يخفى على اللّه مجرم[١]
ومع ذلك كلّه نرى الصمود والكفاح مكتوباً على جباه العامليين حيث إنّ سيطرة أمثال الجزّار وأشباهه لم يثن عزمهم عن الاستمرار في الدفاع عن مبدئهم وشرفهم وكيانهم. كما أنّهم لم يغترّوا أخيراً بوعود الأعداء، وتلقوها في كلّ عصر وزمان وعوداً جوفاء وخدعاً فارغة، وهذا هو علاّمة العلماء وسيّد المؤرخين السيّد محسن الأمين(قدس سره) يصف خداعهم ووعودهم في هذين البيتين:
قالوا الشعوب نَفُكّها من رقِّها *** كلاّ بل استِعْبادَها قد راموا
باسم الحماية والوِصايةِ يُجْترى *** حقٌّ لكم وتدوسُكُم أقدامُ
هكذا كان الأجداد في الدفاع عن العز والشرف وقد ورثه الأبناء كابراً عن كابر.
وكفانا في البرهنة على ذلك مشاهدة المقاومة الإسلامية الّتي يقودها أبناء هذه التربة الطيبة، وما يبثّه منارها من روح الجهاد وعزم الكفاح.
نعم هذا العطاء الثرّ للعامليين في كلّ عصر وزمان، إنّما هو ثمرة اقتفائهم لفقهائهم وعلمائهم الواعين بالظروف والعارفين بمسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم في كلّ زمان، قال الإمام الصادق(عليه السلام):«العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس».
وعلى رأس هؤلاء ومقدّمهم زعيم الإمامية و محقّقها ومروّج مذهبها في زمانه
[١] الشيعة والحاكمون:١٩٦.