تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
فأجاب أصحابنا بأنّ آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمه أو خاله، والأب يستعمل ـ مجازاً ـ في غير الوالد.
وأمّا الوالد، فلا يستعمل إلاّ فيمن ولد الإنسان، والشاهد على أنّه لم يكن والده، انّه(عليه السلام) بشهادة الآية السابقة، تبرّأ منه، ولكنّه في الوقت نفسه دعا في آخريات عمره لوالده، قال سبحانه حاكياً عنه :(ربّنا اغْفِر لِي وَلِوالدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَومَ يَقومُ الحِساب).[١]
وقد صدر عنه هذا الدعاء وهو كبير طاعن في السن كما يحكي عنه سبحانه قبل هذه الآية (الحمدُ للّهِ الّذِي وَهبَ لِي عَلى الكِبرِ إِسْماعِيلَ وَإِسحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعاء).[٢]
يقول إمام المفسّرين في هذا الصدد:
واستدلّ أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أنّ أبوي إبراهيم(عليه السلام) لم يكونا كافرين، لأنّه إنّما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك، لأنّه قال: فلمّا تبيّـن له انّه عدوّ للّه تبرأ منه، فصحّ انّ أباه الذي كان كافراً إنّما هو جدّه لأُمّه أو عمّه على الخلاف فيه.
ومن قال إنّما دعا لأبيه، لأنّه كان وعده أن يسلم فلما مات على الكفر تبرّأ منه على ما روى الحسن، فقوله فاسد، لأنّ إبراهيم(عليه السلام)إنّما دعا بهذا الدعاء بعد الكبر وبعد أن وهب له إسماعيل وإسحاق، وقد تبيّن له في هذا الوقت عداوة أبيه الكافر للّه، فلا يجوز أن يقصده بدعائه.[٣]
[١] إبراهيم:٤١.
[٢] إبراهيم:٣٩.
[٣] مجمع البيان:٥/٤٩١.