تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
لإذاعة العلم ونشره في الناس فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته.
فإن قيل: إنّ هذا يرجع عليكم في وراثة المال لأنّ في ذلك إضافة الضن والبخل إليه.
قلنا: معاذ اللّه أن يستوي الأمران فإنّ المال قد يُرزق المؤمن والكافر والصالح والطالح ولا يمتنع أن يأسى على بني عمه إذا كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي بل في ذلك غاية الحكمة فإنّ تقوية الفساق وإعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين فمن عدّ ذلك بخلاً وضناً فهو غير منصف وقوله: «خفت الموالي من ورائي» يفهم منه انّ خوفه إنّما كان من أخلاقهم وأفعالهم ومعاني فيهم لا من أعيانهم كما أنّ من خاف اللّه تعالى فإنّه خاف عقابه فالمراد به خفت تضييع الموالي مالي وإنفاقهم إيّاه في معصية اللّه تعالى.
٢٠
آزر لم يكن والد إبراهيم
اتّفقت الإمامية على أنّ آباء النبي كانوا موحّدين[١]
وربّما يورد عليهم بأنّ آزر كان أبا إبراهيم وكان مشركاً ومات عليه، قال تعالى: (وَما كانَ استِغْفارُ إِبراهيمَ لأَبيه إلاّ عَنْ مَوْعِدة وَعَدَها إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أنّهُ عَدُوٌّ للّهِ تَبَرَّأ مِنْهُ إِنّ إبراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيم).[٢]
[١] أوائل المقالات:٤٥.
[٢] التوبة:١١٤.