تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
آية بعدها تنسخها فأمرنا بها رسول اللّه وتمتعنا مع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ومات ولم ينهنا عنها، فقال بعد رجل برأيه ما شاء.[١]
٣. الاستدلال على أنّ الأنبياء يورّثون
اشتهر بعد رحيل الرسول على أنّ الأنبياء لا يورّثون خلافاً لظاهر الكتاب العزيز واتّفاق أئمّة أهل البيت ويدلّ عليه قوله سبحانه ناقلاً عن زكريا(فَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُني وَيَرثُ مِنْ آل يَعْقُوب واجعلهُ رَبِّ رَضِيّاً).[٢]
قال الطبرسي: واستدلّ أصحابنا بالآية على انّ الأنبياء يورثون المال وأنّ المراد بالإرث المذكور فيها المال دون العلم والنبوّة بأن قالوا إنّ لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلاّ على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال ولا يستعمل في غير دعائه(وَاجْعَلهُ رَبِّ رَضِيّاً) أي اجعل يا ربّ ذلك الولي الذي يرثني مرضياً عندك ممتثلاً لأمرك ومتى حملنا الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغواً عبثاً ألا ترى انّه لا يحسن أن يقول أحد اللّهم ابعث لنا نبياً واجعله عاقلاً مرضياً في أخلاقه لأنّه إذا كان نبيّاً فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة.
ويقوّي ما قلناه أنّ زكريا صرّح بأنّه يخاف بني عمه بعده بقوله: «وإنّي خفت الموالي من ورائي» وإنّما يطلب وارثاً لأجل خوفه ولا يليق خوفه منهم إلاّ بالمال دون النبوّة والعلم لأنّه(عليه السلام) كان أعلم باللّه تعالى من أن يخاف أن يبعث نبياً من ليس بأهل للنبوة وأن يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ولأنّه إنّما بعث
[١] مجمع البيان:٣/٥٢، دار المعرفة، مع تلخيص وتصرّف.
[٢] مريم:٥و٦.