تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠
وأمّا الثاني: أي كون المراد عقد المتعة، لا عقد النكاح الدائم، فلأنّ إيجاب دفع المهر بتمامه بمجرّد العقد من خصائص المتعة، وأمّا عقد النكاح الدائم، فالجميع يثبت بالعقد، ولكن لا يجب دفع الكلّ إلاّ لعد المسّ، فإيجاب دفع الكلّ بمجرّد العقد من خصائص عقد المتعة.
بعض القرائن على أنّ المراد هو عقد المتعة
وقد روي عن جماعة من الصحابة منهم أُبي بن كعب وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود انّهم قرأوا:«فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى فآتوهن أُجورهن» وفي ذلك تصريح بأنّ المراد به عقد المتعة.
وقد أورد الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبي ثابت قال: أعطاني ابن عباس مصحفاً فقال: هذا على قراءة أُبيّ، فرأيت في المصحف: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى.
وبإسناده عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ فقلت: بلى، فقال: فما تقرأ «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى»، قلت: لا أقرأها هكذا، قال ابن عباس: واللّه هكذا أنزلها اللّه تعالى ثلاث مرات.
وبما انّ المسلمين اتّفقوا على صيانة القرآن من التحريف، فكلام ابن عباس محمول على تفسير الآية لا انّ قوله«إلى أجل مسمّى» جزء من الآية.
ثمّ نقـل عـن علي(عليه السلام) انّه قـال:لـولا انّ عمر نهى عن المتعة ما زنا إلاّ شقي.
كما نقل عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ولم تنزل