تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣
قراءته إلاّ أولياء الرحمن.[١]
ثمّ إنّه(قدس سره) استمد بهذا الحديث وغيره على ردّ من زعم انّ سورة الإنسان (هل أتى) مكية فلا يصحّ ما اشتهر من نزول آيات من هذه السورة في حقّ علي وفاطمة والحسنين، أعني قوله سبحانه: (يُوفُونَ بِالنَّذْر وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مَسْتَطيراً)[٢]الخ.
حيث أنكر بعض المعاندين نزول هذه الآيات في حقّهم(عليهم السلام) بحجة انّ السورة مكية لا مدنية والحسنان ولدا في المدينة لا في مكة.
ويظهر من شيخ المفسرين انّ هذه الشبهة كانت ذائعة في عصره، فبهذا الحديث حاول أن يردها بأنّ السورة مدنية لا مكية.
وقال في هذا الصدد بعد نقل الحديث: إنّ بعض أهل العصبية قد طعن في هذه القصة بأن قال: هذه السورة مكية، فكيف يتعلّق بها ما كان بالمدينة؟! واستدلّ بذلك على أنّها مخترعة جرأة على اللّه سبحانه وعداوة لأهل بيت رسوله، فأحببتُ إيضاح الحق في ذلك، وإيراد البرهان في معناه وكشف القناع عن عناد هذا المعاند في دعواه على أنّه كما نرى يحتوي على السر المخزون والدر المكنون من هذا العلم الذي يستضاء بنوره ويتلألأ بزهوره، وهو معرفة ترتيب السور في التنزيل وحصر عددها على الجملة والتفصيل، اللّهم أمددنا بتأييدك وأيّدنا بتوفيقك فأنت الرجاء والأمل وعلى فضلك المعول والمتّكل.[٣]
ولم تزل هذه الشبهة تدور بين المعاندين والمشككين حتّى أنّ ابن تيمية كرر
[١] مجمع البيان:١٠/٦١٢ ـ ٦١٤.
[٢] الدهر:٧.
[٣] مجمع البيان:١٠/٦١٤.