تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
قوله: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْل) أي اتّخذتموه إلهاً، لأنّهم بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين، لأنّ فعل ذلك ليس بمحظور وإنّما هو مكروه، وأمّا الخبر الذي روي أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لَعَنَ المصوّرين، فالمراد به من شبّه اللّه بخلقه، أو اعتقد فيه انّه صورة .[١]
١٧
الاتّهام بإنكار علم الغيب
وقد اتّهم شيخ المفسّرين وإمامهم بأنّه من المنكرين لعلم الأئمّة(عليهم السلام) بالغيب تمسّكاً بما قاله في تفسير قوله سبحانه: (يَومَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الغُيُوب).[٢]
قال ما هذا لفظه:
وذكر الحاكم أبو سعيد في تفسيره: انّها تدلّ على بطلان قول الإمامية: انّ الأئمّة يعلمون الغيب وأقول: إنّ هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم، فانّا لا نعلم أحداً منهم بل أحداً من أهل الإسلام يصف أحداً من الناس بعلم الغيب ومن وصف مخلوقاً بذلك فقد فارق الدين، والشيعة الإمامية برآء من هذا القول، ومن نسبهم إلى ذلك فاللّه في ما بينه و بينهم.[٣]
أقول: ما ذكره أمين الإسلام لا يهدف إلاّ إلى نفي علم الغيب عنهم(عليهم السلام) على
[١] مجمع البيان:١/٢٣٣.
[٢] المائدة:١٠٩.
[٣] مجمع البيان:٣/٤٠٣.