تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢
قال: وفي هذا دلالة على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في تبليغ الرسالة، ومتى قيل: فكيف ما قال لنبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم): (وتخشى الناس واللّهُ أَحقّ أَن تخشاه)[١]، فالقول إنّه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ وإنّما خشي المقالة القبيحة فيه، والعاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز من إساءة الظنون به والقول السيء فيه، ولا يتعلّق شيء من ذلك بالتكليف.[٢]
١١
إعجاز القرآن من منظار عدم الاختلاف
إنّ القرآن المجيد من المعجزات الخالدة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ذكر المحقّقون وجوهاً لإعجاز القرآن أوضحنا حالها في الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة.ومن وجوه إعجازه عدم وجود التناقض فيه مع أنّه نزل على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نجوماً في فترات مختلفة وظروف حرجة تختل فيه أحوال الإنسان، ومع ذلك فالآيات القرآنية كسبيكة واحدة تقع فوق ما يحوم الإنسان حوله من الكلام، وقد استدلّ الطبرسي على إعجاز القرآن من منظار عدم الاختلاف بقوله سبحانه: (أَفَلا يَتَدبَّرُونَ الْقُرآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اختلافاً كَثيراً).[٣] حيث قال:
أيّ كلام غير اللّه أي لو كان من عند النبي أو كان يعلمه بشر كما زعموا (لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)قيل: فيه أقوال:
[١] الأحزاب:٣٧.
[٢] مجمع البيان:٨/٥٦٦.
[٣] النساء:٨٢ .