تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
زلت أنظر إليه حتّى رأيته، والشيء لا يجعل غاية لنفسه فلا يقال: مازلت أراه حتّى رأيته، ولأنّا نعلم الناظر ناظراً بالضرورة، ولا نعلمه رائياً بالضرورة بدلالة انّا نسأله هل رأيت أم لا؟[١]
٧
اللّه عادل
اتّفق المسلمون على أنّه سبحانه عادل واختلفوا في معنى العدل، فقالت الإمامية والمعتزلة: إنّ العقل الحصيف يدرك معنى العدل والظلم والحسن والقبح، فهو سبحانه بحكم كونه حكيماً يفعل ما هو الحسن عند العقل ويترك ما هو القبيح عنده والعدل حسن والظلم قبيح.
وقالت الأشاعرة : إنّه سبحانه عادل بمعنى أنّ كلّ ما يفعله فهو عدل، فلو عذّب الطائع فهو عدل، لأنّ العالم ملكه والمالك مختار في التصرّف فيما يملك. وهذا صار سبباً لانقسام المتكلّمين إلى عدلية وغير عدلية، وقد أوضحنا مقالة العدلية في محاضراتنا.[٢]
وقد استدلّ شيخنا الطبرسي على نفي الظلم عن ساحته سبحانه بقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لا يَظلمُ مِثْقالَ ذَرّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً).[٣]
[١] مجمع البيان:١٠/٦٠١.
[٢] الإلهيات:٢/٢٥٣.
[٣] النساء:٤٠.