تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
ناظِرَةٌ * إِلى ربّها ناظِرَة)[١]، وقد أوضحنا دلالة الآية على أنّها لا تدلّ على الرؤية حتّى ولو قلنا إنّ النظر بمعنى الرؤية، لأنّه سبحانه ينسب النظر إلى الوجوه لا العيون، ويقول:(وُجُوهٌ يَومَئِذ ناظِرَة)، فمن أراد الوقوف على تفصيله فليرجع إلى كتابنا الإلهيات.[٢]
غير أنّ شيخنا الطبرسي استدلّ على امتناع الرؤية بالدليل العقلي وقال:
قوله سبحانه: (إِلى ربّها ناظرة) اختلف فيه على وجهين:
أحدهما: انّ معناه نظر العين.
الثاني: انّه الانتظار.
واختلف مَن حمله على نظر العين على قولين:
١. المراد النظر إلى ثواب ربّها ونعيم الجنة.
٢. النظر بمعنى الرؤية، والمعنى تنظر إلى اللّه معاينة. ثمّ أخذ في ردّ الاحتمال بقوله:
وهذا لا يجوز، لأنّ كلّ منظور إليه بالعين، مشار إليه بالحدقة واللحاظ، واللّه يتعالى عن أن يشار إليه بالعين، كما يجلّ سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع، وأيضاً فانّ الرؤية بالحاسة لاتتم إلاّ بالمقابلة والتوجه واللّه يتعالى عن ذلك، بالاتّفاق، وأيضاً فانّ رؤية الحاسّة لا تتمّ إلاّ باتصال الشعاع بالمرئي واللّه منزّه عن اتّصال الشعاع به على أنّ النظر لا يفيد الرؤية في اللغة، فانّه إذا علق بالعين أفاد طلب الرؤية كما أنّه إذا علق بالقلب أفاد طلب المعرفة، بدلالة قولهم: نظرت إلى الهلال فلم أره، فلو أفاد النظر الرؤية لكان هذا القول ساقطاً متناقضاً، وقولهم: ما
[١] القيامة:٢٢ـ٢٣.
[٢] الإلهيات:٢/١٣٣.