تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
٣
ضرورة معرفة اللّه
تعدّ معرفة اللّه سبحانه من أُمّهات المسائل الكلامية، التي حازت مساحة شاسعة من الأبحاث الكلامية، واستقطبت اهتمام كبار العلماء والمفكّرين لا سيّما شيخنا الطبرسي حيث قال عند تفسير قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلى الَّذي حاجّ إِبراهيمَ في رَبّهِ أَن آتاهُ اللّهُ المُلكَ إِذْ قالَ إِبراهيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِيِ وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِ وَأُميتُ قالَ إِبْراهيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأتي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَومَ الظّالِمين).[١]
وفي هذه الآية دلالة على أنّ المعارف غير ضرورية، إذ لو كانت كذلك لما صحت المحاجّة في إثبات الصانع، وفيها دلالة على فساد التقليد وحسن الحجاج.[٢]
وقال أيضاً عند قوله: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزل اللّهُ وَإِلى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيه آباءَنا أَوََ لَوْ كانَ آباؤهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُون).[٣]
وفي هذه الآية دلالة أيضاً على وجوب المعرفة وأنّها ليست بضرورية على ما قاله أصحاب المعارف، فانّه سبحانه بيّن الحجاج عليهم فيها ليعرفوا صحّة ما
[١] البقرة:٢٥٨.
[٢] مجمع البيان:٢/٦٣٦.
[٣] المائدة:١٠٣.