تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
الطائفي من باب الجري والتطبيق، وهذا هو الذي عالج به شيخنا الإمام المفسر ذلك الجانب في مجال التفسير، نذكر منها نموذجاً:
يقول في تفسير قوله: (اهدنا الصراط المستقيم).
وقيل في الصراط المستقيم وجوه:
أحدها: انّه كتاب اللّه، وهو المروي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) و عن علي(عليه السلام) وابن مسعود.
وثانيها: انّه الإسلام، وهو المروي عن جابر و ابن عباس.
وثالثها: انّه دين اللّه الذي لا يقبل من العباد غيره، عن محمد بن الحنفية.
والرابع: انّه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة القائمون مقامه، وهو المرويّ في أخبارنا.
والأولى حمل الآية على العموم حتّى يدخل جميع ذلك فيه، لأنّ الصراط المستقيم هو الدين الذي أمر اللّه به من التوحيد والعدل، وولاية من أوجب اللّه طاعته.[١]
وقد سلك هذا المنهج بعد الإمام الطبرسي، المفسر الكبير العلاّمة الطباطبائي في تفسير «الميزان» فانّه حمل أكثر هذه الروايات على الجري والتطبيق، كيف و هذا الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: «إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب، ولكنّه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى».[٢]
وهذا النوع من التطبيق يسمّى التأويل في مقابل التنزيل، ولأجل أن نرى نموذجاً من هذا النوع من التأويل نذكر ما يلي:
نص القرآن الكريم بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشخصه منذر كما نصّ بأنّ لكلّ قوم
[١] مجمع البيان:١/٤٨، ط مصر.
[٢] نور الثقلين:٢/٤٨٣، برقم ٢٢.