الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
فذكر سبحانه و تعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة، و لكن لا تقع خدعتهم إلّا على أنفسهم، و من ثمّ عبّر في الجملة الأُولى بهيئة المفاعلة، لأنّ اللّه تعالى لا يكون مخدوعاً بخدعتهم، لأنّ المخدوع ملزم للجهل، و تعالى اللّه عنه علوّاً كبيراً. و عبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرّد، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة.
و منها: قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ ...) (التوبة/ ١١١) ( [١]).
يلاحظ عليه:
أوّلًا: انّ المراد من كون هيئة المفاعلة فعلًا للاثنين هو كون كلّ فاعلًا و مفعولًا، لا كون واحد فاعلًا و مُورِداً و الآخر مفعولًا و مورَداً عليه، حتى يردّ بقوله سبحانه: (يُخادِعُونَ اللَّهَ) و إنّ اللّه لا يكون مخدوعاً بخدعتهم.
فهذا سعد الدين التفتازاني يقول في شرح التّصريف: «و تأسيسه على أن يكون بين اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بصاحبه ما فعل الصّاحب به، نحو «ضارب زيد عمراً». ( [٢])
و قال الرّضي- بعد كلام- في الفرق بين بابي «فاعَلَ» وَ «تَفاعَلَ»: و الأولى ما يقول المالكي، و هو أنّ «فاعَلَ» لاقتسام الفاعليّة و المفعوليّة لفظاً و الاشتراك فيهما معنىً، و «تفاعَل» للاشتراك في الفاعلية لفظاً و فيها و في المفعوليّة معنى». ( [٣])
فإذا تبيّن معنى كون الباب فعلًا للاثنين، يجب أن يركّز الردّ على هذا المعنى الّذي ذكره أئمّة الصرف لا على المعنى الّذي لم يذكروه.
أضف إلى ذلك: أنّ الاستدلال بالآيتين على ما اختاره من المعنى و إن كان صحيحاً، لكنّهما لا تدلّان على خلاف ما هو المشهور بين الصرفيّين من قيام كلّ
[١] مصباح الأُصول، ج ٢، ص ٥٢٣.
[٢] شرح التصريف من كتاب جامع المقدمات ص ٧٤ (بخطّ طاهر خوشنويس).
[٣] شرح الكافية ص ١٠٠.