الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - الضرر و الضرار في الكتاب العزيز
بمعروف، و لذلك فقد عدّه سبحانه من الإمساك ضراراً، فالواجب على الزوج- كما في هذه الكريمة- أحد أمرين:
الإمساك بالمعروف بالقيام بوظائف الزوجيّة، أو التسريح و التّخلّي عنها حتّى تنقضي عدّتها و تبين من غير ضرار.
و روي عن عائشة أنّها قالت: كان الناس و الرجل يطلّق امرأته ما شاء أن يطلّقها و هي امرأته إذا ارتجعها و هي في العدّة، و إن طلّقها مائة مرّة أو أكثر، حتّى قال رجل لامرأته:
و اللّه لا أُطلّقك فتبيني و لا آويكِ أبداً. قالت: و كيف ذلك؟ قال: أُطلّقك، فكلّما شاهدت عدّتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة حتّى دخلت على عائشة فأخبرتها. فسكتت حتّى جاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأخبرته. فسكت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتى نزل القرآن (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ).
قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق و من لم يكن طلّق. ( [١])
و «الضرار» في الآية من مقولة فعل الواحد لا الاثنين و لا المجازاة. و المراد منه في المقام هو إيجاد الضيق و المشقّة و إدخال المكروه.
فاحتفظ بهذه النكتة مع ما سنذكره في الآيات الأُخر، لأنّها كقرائن منفصلة تثبت ما هو المقصود من الحديث.
*** ٣- قوله سبحانه: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ
[١] الترمذي، الصحيح، ج ١ ص ٢٢٤، الحاكم النيسابوري، المستدرك ٢/ ٢٧٩.