الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - النتائج الحاصلة من تتبّع موارد الاستدلال بالقاعدة
النتائج الحاصلة من تتبّع موارد الاستدلال بالقاعدة:
بعد أن سجّلنا نماذج من استدلال الفقهاء بقاعدة لا ضرر في المسائل و الأبحاث الفقهيّة، و ذكرنا أبوابها و مصادرها، ينبغي لنا الإشارة إلى النتائج الحاصلة من هذا التتبّع الشامل و هي كما يلي:
الف- إنّ كثرة استناد الفقهاء من العامّة و الخاصّة في جميع الأبواب الفقهيّة إلى قاعدة نفي الضرر تدلّ على أنّها من القواعد المتّفق عليها و من الأُسس الرئيسية الّتي يبتنى عليها فقه الشّريعة الإسلامية بجميع مذاهبها و طوائفها، و لا نحسب أنفسنا مجازفين لو قلنا بأنّها من ضروريّات الإسلام بين الفقهاء إن لم تكن بين عامّة المسلمين.
ب- إنّ قاعدة نفي الضّرر كغيرها من القواعد الحاكمة الأُخر مثل نفي الحرج بشمولها لأبواب الفقه تعتبر من المصاديق البارزة لكون شريعة الإسلام شريعة سهلة سمحة كما ثبت ذلك في الكتاب و السنّة.
مثل قوله سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) (البقرة/ ١٨٥).
و (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج/ ٧٨).
و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «بعثت بالحنيفيّة السّمحة السّهلة». ( [١])
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يسّروا و لا تعسّروا و بشّروا و لا تنفّروا». ( [٢])
و هذه السّماحة و السّهولة تعطي للأحكام الشّرعية مرونة خاصّة بحيث يمكن تطبيقها في جميع الظروف المكانيّة و الزمنيّة إلى أبد الآبدين.
[١] مجمع البحرين، مادة حنيف و نضد القواعد الفقهيّة للفاضل السيوري، ص ١٥، و الجامع الصغير، ص ١٢٦.
[٢] نضد القواعد الفقهيّة، ص ١٥ و الجامع الصغير، ص ٢٠٥.