الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - محاولات للتعميم
و أمّا الثاني: فلو قلنا بتدارك كل ضرر لا يلزم أن يكون الطلاق بيد الزوجة لأنّ للمسألة صوراً كثيرة. لأنّه إمّا أن يكون الزوج حاضراً، أو غائباً. و على الثاني إمّا أن يعلم حياة زوجها أو لا، و على كلا التقديرين إمّا أن ينفق عليها ولي الزوج المفقود أو لا، فأقصى ما يلزم جواز حل علقة الزوجية، و إمّا كون طلاقها بيدها فلا، بل يرجع في ذلك إلى القواعد فيقوم به ولي الزوج أو الحاكم الشرعي و لا مانع من القول به في بعض صور المسألة، كما إذا كانت شابة و استلزم صبرها وقوعها في مشقة شديدة.
و أمّا الثالث: أعني ارتفاع علقة الزوجية و الرقية بلا طلاق و اعتاق، فغير لازم لأنّ الضروريات تتقدّر بقدرها. و أقصى ما يستفاد من القاعدة هو رفع الضرر عن الزوجة و العبد الواقع تحت الشدة، و أمّا فراقهما بلا سبب فلا يدل عليه دليل، لأنّ رفع الضرر غير متوقّف على رفع العلقة بلا سبب، فلا وجه لمخالفة النصوص الواردة في أنّ حل العلقة يحتاج إلى الطلاق و الاعتاق.
محاولات للتعميم:
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) و غيره حاولوا إثبات تعميم القاعدة بوجوه:
١- انّ عدم ضمان ما أتلفه على الحرّ من المنافع، يستلزم حرمة مطالبته و مقاصته، و حرمة التعرّض له، و جواز دفعه، و الكل أحكام ضرريّة.
يلاحظ عليه:
أنّه لو لم يكن «عدم ضمان ما أتلفه الحر من المنافع» حكماً ضررياً على وفق القاعدة، لما كانت هذه الأحكام المتفرّعة عليه ضررية. فانّ حرمة المطالبة و المقاصة و التعرض إنّما تعد ضررية لو كان ما أتلفه على الحر من المنافع مضموناً، و أمّا مع عدمه فلا يعد ما يترتب عليه من حرمة المطالبة مخالفاً للقاعدة.