الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
أمّا أوّلهما: فإنّ تسلّط الشريك على ماله على وجه الإطلاق بحيث كان له البيع ممّن يشاء صالحاً كان أو طالحاً، حكم ضرري حسب الطبع. و المقياس في الحكم بالضّرر، ملاحظة نفس الحكم المجعول، أي جواز بيع الشريك حصّته ممّن يشاء، فهو بلا شكّ يوجب الاضطراب في الحياة و لا يرتفع ذلك إلّا بإعطاء القدرة للشريك الآخر على أخذ السهم المباع بردّ ثمن المثل حتّى يسدّ حاجة البائع، لاحتياجه إلى الثمن. و بذلك يرتفع قلق الشريك.
و عدم ترتّب الضرر فيما كان المشتري رجلًا بارّاً، لا يوجب عدم كون التسلّط المطلق ضرريّاً.
و أمّا انتفاء الشفعة إذا كان الشّركاء أكثر من اثنين، فهو المشهور بين الفقهاء مع القول بثبوتها. قال المحقق: هل تثبت لما زاد عن شفيع واحد؟ فيه أقوال: أحدها: نعم تثبت مطلقاً على عدد الرءوس، و الثاني: تثبت في الأرض مع الكثرة و لا تثبت في العبد إلّا للواحد و الثالث: و لا تثبت في شيء مع الزيادة على الواحد و هو أظهر. و أضاف صاحب الجواهر: و أشهر، بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك كما ستعرف.
و على كلّ تقدير فعدم الشفعة لوجود النصّ الصريح، أعني صحيح عبد اللّه بن سنان «لا تكون الشفعة إلّا لشريكين، ما لم يتقاسما، فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة» ( [١]) و مثله لا يكون نقضاً لوجود النص غاية الأمر يلزم عدم الأخذ بالملاك في مورد.
و أمّا ثانيهما: فلأنّ الحكم ببطلان البيع أو عدم لزومه، ضرر على البائع السهيم، لأنّه ربّما يكون محتاجاً إلى البيع فإبطال تصرّفه من دون جبران، ضرر، فلا معنى لدفع الضرر بالضرر بل لا يتم دفع الضررين إلّا بتجويز الأخذ بالشفعة بردّ مثل الثمن الذي باع حصته به.
[١] الوسائل، ج ١٧، الباب ٧، الحديث ٣.