الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - الطائفة الرابعة ما يرتبط بالأطعمة و الأشربة
الطائفة الرابعة: ما يرتبط بالأطعمة و الأشربة:
و هي مجموعة روايات كثيرة، نقتطف عدّة منها:
١- ما روي عن مفضّل بن عمر أنّه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني جعلني اللّه فداك، لم حرّم اللّه الخمر و الميتة و الدّم و لحم الخنزير؟ قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرّم عليهم و لا زهداً فيما أحلّ لهم، و لكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّه لهم و أباحه تفضّلًا منه عليهم به لمصلحتهم و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه و حرّم عليهم ...- ثمّ قال:- أمّا الميتة فانّه لا يدمنها (لم ينل منها- خل) أحد إلّا ضعف بدنه (و نحل جسمه) و ذهبت قوّته و انقطع نسله و لا يموت آكل الميتة إلا فجأة ...» ( [١]).
٢- مثل هذا الحديث ما رواه الأمالي بسند معتبر عن محمّد بن عذافر عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر ( [٢]) (عليه السلام) الخ. و تقريب الاستدلال به على المقصود كما يلي:
إنّ الإمام (عليه السلام) في هذا الحديث أعطى ضابطة كلّية للسّائل و هي: أنّ كلّ ما كان مضرّاً للعباد، منهيّ عنه و محرّم عليهم، و أنّ الميتة و الخمر و الدم و لحم الخنزير لم تكن محرّمة إلّا لأنّها مصاديق لتلك الكبرى. فالمتفاهم العرفي من الحديث هو: أنّ تناول المضرّ أيّاً كان تمام الموضوع للحرمة، فالحرمة تدور مدار الضرر و إن كانت في لسان النصوص تتعلّق بالمصاديق كالميتة و غيرها.
[١] الوسائل: ج ١٦، باب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح ١، و أيضاً: الفروع: ٢/ ١٥٠ و الفقيه: ٢/ ١١١ و الأمالي: ٣٩٥ و العلل: ١٦٥ و المحاسن: ٣٣٤، و تفسير العياشي: ١/ ١٩١ و التهذيب: ٢/ ٣٧٠.
[٢] نفس المصادر الآنفة.