الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الحادي عشر في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
و على هذا، لمّا كان تنفيذ الحكم الضرري على خلاف الامتنان، بل كان الامتنان في رفعه و عدم تنفيذه، يحكم بارتفاع حكم الوضوء الضرري على وجه الإطلاق، و إن لم يكن الامتنان في مورد الإقدام جهلًا، موجوداً. لأنّ في الحكم ببطلان الوضوء و لزوم التيمم عليه كلفة، و ليس في جانب عكسها أي صحّة الوضوء و عدم وجوب التيمّم.
أمّا الثاني: فانّ الحكم لا يكون جزءاً أخيراً من العلّة التامّة في جميع الصور، حتّى في صورة العلم بالضرر فضلًا عن الجهل به، لأنّه يتوسّط بين الحكم و الفعل، إرادة المكلّف و اختياره. فعدم كون الحكم جزءاً أخيراً من العلّة التامّة لا يمنع من شمول إطلاق القاعدة له، إذ ليس الحكم في عامة الموارد علّة تامّة و لا جزءاً أخيراً للضرر لما عرفت من أنّه تتوسط بين حكم الشارع، و الوقوع في الضرر، إرادة المكلّف و اختياره، و على ذلك تشمل القاعدة كلتا الصورتين بلا كلام، أقدم على العمل علماً أو جهلًا.