الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - الطائفة الرابعة ما يرتبط بالأطعمة و الأشربة
الرابع: ما ورد في الرّوايات من ترتّب الضّرر على أكل جملة من الأشياء، كتناول الجبن في النّهار و ادمان أكل السمك و أكل التفّاح الحامض إلى غير ذلك ممّا ورد في الأطعمة و الأشربة، ... مع أنّه لا خلاف و لا إشكال في جواز أكلها». ( [١])
يلاحظ عليه: أوّلًا: أنّ الحديث في بعض النسخ و في الاختصاص ورد كالتالي:
«... لا يدنو منها أحد و لا يأكل إلّا ضعف بدنه ...» ( [٢]) فيعم المدمن و غيره.
ثانياً: افترضنا أنّ اضرار الميتة مختصّ بصورة الادمان و عليه فتكون الحرمة الناشئة من الضّرر مختصّة بهذه الصورة، و لكنّه لا يأبى أن يكون مطلق أكل الميتة حراماً لملاك آخر و إن لم نقف عليه. و بعبارة أُخرى: انّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو جواز أكل الميتة بصورة غير الادمان و هذا ليس بأزيد من دلالة مفهومية يجوز رفع اليد عنها بما دلّ على حرمة أكل مطلق الميتة.
ثالثاً: الظاهر أنّ الميتة الواردة في الرواية هي الميتة العرفيّة أي ما مات حتف أنفه، فهذا هو محور البحث، و أمّا مطلق غير المذكّى فليس ميتة لغة و عرفاً، و إن كان محكوماً بحكم الميتة أي الحرمة. و لأجل ذلك ذهب هو (قدس سره) إلى عدم نجاسة ما لم يذبح بغير التسمية و الاستقبال و إن كان حراماً.
رابعاً: من أين يحصل العلم بعدم الضرر في أكل لحم الحيوان غير المذبوح على جهة القبلة؟ و خاصة أنّ الضرر لا ينحصر بالضرر الجسمي بل يشمل المعنوي و من المحتمل انّ في ترك استقبال القبلة عند الذبح اضراراً معنويّة، و لا يبعد حرمة ذلك اللحم لهذا الضّرر المعنوي.
خامساً: لما ذا لا يستكشف من عدم حرمة تناول الجبن في النّهار و ادمان أكل السمك و أكل التّفاح الحامض، أنّ الضرر المترتب عليها ليس كثيراً بحيث يوجب
[١] مصباح الأُصول: ٢/ ٥٤٩ و ٥٥٠.
[٢] الاختصاص للشيخ المفيد: ١٠٣.