الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - التنبيه الحادي عشر في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
اشترى بالمحاباة أو وهب ماله لرحمه، لا تكون القاعدة حاكمة على نفوذ المعاملة و وجوبها، فهكذا إذا اشترى بالثمن الغالي. و مثله إذا أدخل الخشب في بنائه، أو نصب لوحة في سفينة مع العلم بكونهما مغصوبين، لأنّه تصرّف في شيئين كانا محكومين من أوّل الأمر بردّهما إلى صاحبيهما، سواء كان قبل الادخال و النصب أو بعدهما، فهو بعمله هذا قد هتك حرمة ماله أعني البناء أو السفينة. و مثله ما إذا بنى داراً أو غرس أشجاراً في أرض مستأجرة، مع علمه بأنّ الاجارة تنتهي قبل كمال الزرع و الشجر.
أضف إلى ذلك ما تضافر عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من أنّه «ليس لعرق ظالم حق» فإنّ تسويغ بقاء الخشب في بناء الغير أو اللوح في السفينة، إعطاء حق للظالم في التحفّظ على عرقه.
و بذلك يظهر انّه لو باع بأقلّ من الثمن، يكون نافذاً. لأنّ نفوذ المعاملة في هذه الحالة من آثار سلطنة المرء على ماله، و ليست نفس السلطنة أمراً ضرريّاً. و لأجل ذلك تصحّ هبة المال للرحم و غيره بلا عوض و إن كان تلزم في الأوّل دون الثاني.
نعم، تسلّط الغير على ماله حكم ضرري، و أمّا تسليط الغير عليه و إن كان ضرريّاً لكن الدليل منصرف عنه، و المقام من مصاديق القسم الثاني.
و كل تصرّف صدر من المالك عن علم و اختيار، نافذ سواء كان ضرريّاً عند العرف أو لا، و الحكم بعدم نفوذها إبطال لسلطانه و سلطنته و هو ضرر أكبر.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني أجاب عن الإشكال بوجه آخر و قال: «إنّ هدم البناء و كسر السفينة ليس ضرراً لأنّه مع فرض كون اللوح أو الخشب مغصوبين، لم يكن صاحب السفينة مالكاً لتركب السفينة، و لا صاحب الدار مالكاً لبنائها. فهذه الهيئة الحاصلة لها إذا لم تكن مملوكة له فرفعها ليس ضرراً، لأنّ الضرر عبارة عن نقص ما كان واجداً له. و بعبارة أُخرى: كما أنّ الغاصب لم يكن مالكاً من أوّل