الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - بيان المختار في تفسير القاعدة
أمّا تكليفاً فيحرم كل عمل ضرري يتوجه من بعض النّاس إلى البعض الآخر كإيذاء الجار لجاره، و أمّا وضعاً فلا تنفذ المعاملات الضرريّة كالغبن و غيره.
و بذلك يتّحد المختار مع مختار الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني فيما يكون الضرر متأتّياً من جانب الناس، و يصح الاستدلال به في مورد الغبن و تبعيض الصفقة و تأخير الثمن و التدليس و غيرها.
و من هنا استند الفقهاء في أبواب العبادات غالباً إلى أدلّة «لا حرج»، فالحكم باشتراء ماء الوضوء و الغسل بثمن غال لا يتحمل عادة، أو إيجاب الوضوء على المريض الذي يضرّه استعمال الماء أو إيجاب الحج على المريض و الشيخ الفاني حكم حرجي منفي بأدلّة الحرج.
و بذلك تقدر على دفع الاشكال الّذي ربّما يستعصيه بعض الافهام، من إنّ الشارع كيف يخبر عن صفحة التشريع بعدم الحكم الضّرري فيها، مع شيوعه في العبادات و المعاملات، حيث حكم بدفع الزكاة و الخمس و المقاتلة في ميادين الحرب، كما أمر بإراقة الخمور و كسر الأصنام و الصلبان و الملاهي و غير ذلك.
و ذلك لما عرفت من أنّ منحى الحديث هو اضرار النّاس بعضهم ببعض، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أخبر عن خلو حياة الناس عن الضرر و الضرار، ادّعاءً لأجل خلوّ صفحة التشريع عن تجويز ذلك. فإذا انتفى التشريع عنهما، فكانت رقعة الحياة خالية عنهما، لأنّ النّاس ملزمون بالعمل بما جاء به الشارع المقدّس.
و أمّا الأحكام الّتي ربّما تكون ذريعة للضّرر. فمع قطع النظر عن عدم كونها ضرريّة، لأنّ فيها حياة الفرد و المجتمع، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). ( [١])- فهي خارجة عن مفاد الحديث موضوعاً، و لا نحتاج إلى تجشّم
[١] الأنفال/ ٢٤.