الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - التنبيه الثاني في أنّ المدار في الضرر هل هو الشخصي أو النوعي؟
و لا يخفى أنّ التفكيك بين العبادات و المعاملات مع كون القاعدة واردة بلفظ واحد، بلا جهة. و الظاهر ظهوره في الضرر الشخصي. و الاحتجاج على المكلّف بملاك أنّه ضرري بالإضافة إلى النوع، و إن لم يكن ضرريّاً بالنسبة إلى الشخص، يتوقّف على الدليل.
و الظاهر أنّ هذا هو الدّليل، و أمّا الاستدلال عليه بأنّ فعليّة الأحكام تابعة لتحقّق الموضوع- كما عن المحقق الخوئي (قدس سره) ( [١]) فليس أمراً ظاهراً. لأنّ الفعليّة أمر مشترك بين الاحتمالين فالضرر في كلا الوجهين فعليّ، غاية الأمر أنّ المقيس عليه في الشخص، غيره في النوع فلاحظ.
و أمّا ما ذكر من الأمثلة، فإنّ الضرر فيها أيضاً شخصي، غاية الأمر أنّه صار مجبوراً بأمر خارجي. فغلاء السلعة لا يخرج المعاملة الواقعة قبل شهر، عن كونها غبنية و ضررية، لأنّ الغلاء أمر خارجي لا صلة له بالمعاملة، كما أنّ نفس كون الشريك مختاراً في البيع ممّن شاء في مورد الشفعة، أمر ضرري. و بيعه من شخص مؤمن قضية خارجية لا صلة لها بنفس ذلك الاختيار، و لا يخرجه من حيث هو هو عن كونه ضررياً. و منه يظهر حال المثال الثالث.
و على كل تقدير، فالملاك في جميع الموارد هو الضرر الشخصي، و القول به لا يوجب عدم الخيار في الموارد المذكورة. فالمقياس في كون المعاملة ضررية، نفسها لا ملاحظتها مع الأُمور الخارجة عنها.
[١] مصباح الأُصول، ج ٢/ ٥٣٥.