الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
المجتمع، فلا ترى مجتمعاً يصرف الضّرائب- إذا كانت عادلة- مجتمع جور و ظلم.
فانّ الخدمات الّتي تقدّمها الدولة للشعب، إنّما هي تحت ظل هذه الضّرائب.
و أمّا الجهاد في سبيل اللّه، فقد وصفه سبحانه بقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). ( [١])
و يصفه في موضع آخر بقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). ( [٢])
فإذا كان هذا هو انطباع الشارع من الجهاد في سبيل اللّه، فإذا قال: لا ضرر و لا ضرار، فإنّما ينصرف إلى غير هذا النوع من الضرر الذي لا ينتفع به المجتمع. و ليس لنا تفسير الحديث مع غضّ النّظر عن سائر ما يرتبط بالتشريع.
هذا كلّه حول الموارد الأربعة. و أمّا الموردان الأخيران فهما جزئيان و لو زاد هناك مورد أو موردان آخران فلا يستلزم التخصيص المستهجن، على أنّ هناك مصالح في تحمّل هذه الاضرار لا تقاس بالأموال التي يخسرها.
و ما ذكرناه من الجواب ينطبق على مبنى القوم في تفسير القاعدة، و أمّا على ما اخترناه من أنّ مفاد القاعدة، هو نفي اضرار الناس بعضهم بعضاً، فالجميع خارج عن مصبّ القاعدة و ليس هناك أيّ تخصيص أبداً.
[١] الأنفال/ ١٢٤.
[٢] الصف/ ١٠- ١١.