الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فقد ورد فيها مقروناً بقصّة الجدار) و الموطأ و مسند أحمد بن حنبل و سنن ابن ماجة ( [١])، و نظيرها ما ورد في الخلاف و الغنية و التذكرة عند الاستدلال بها و لا شكّ انّ ورودها كذلك لا يدلّ على ورودها مستقلّة، لأنّ ظاهرها أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تكلّم بها بلا مقدّمة و لا مؤخّرة، و هو بعيد، و من أجل ذلك يجب أن نقول إنّما مقتطفة من الحديث الوارد في قصّة سمرة.
أو من الحديث الوارد حول الشّفعة أو النّهي عن منع الماء، و نقله الصدوق أو غيره في مقام الاستدلال على الحكم الشرعي، كما أنّ أصحاب اللغة نقلوه عند تفسير الضرر و الضرار، و نقله أحمد في مقام جمع أقضية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و بالجملة فهذه الطائفة لا تدلّ على صدورها مستقلّة.
*** الطائفة الثانية: ما تنقل الرواية ضمن الحكم بالشفعة أو النهي عن منع الماء أو وجوب بناء الجدار، فهل هي تدل على صدور القاعدة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في غير واقعة سمرة و أنّ الحكم في هذه الموارد كان مذيّلًا من أوّل الأمر بالقاعدة في لسان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو أنّ ضم القاعدة إلى هذه الموارد من فعل الراوي و لم يكن الصادر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذه الموارد الثلاثة مذيلًا بها؟
إنّ شيخ الشريعة الأصفهاني (قدس سره) أوّل من فتح باب التشكيك، و ذهب إلى أنّ ضمّ القاعدة إلى تلك الموارد من صنع الرواة و تبعه عدّة من الأعلام كالمحقّق النائيني و غيره و لنقدم البحث عن حديث الشفعة ثمّ عن حديث الناهي عن نقع الماء فنقول: و استدلوا على ذلك بوجوه:
الأوّل: ما ذكره شيخ الشريعة في رسالته و حاصله: أنّ أقضية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، في طرق أهل السنّة، كانت مجتمعة في رواية عبادة بن الصامت و قد نقلها إمام
[١] لاحظ الأحاديث ٩، ١٥ و ١٧- ٢١.