الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - القسم الثاني ما يشتمل على لفظ «لا ضرر و لا ضرار» مجرّداً عن قضيّة سمرة
فضل الكلاء، أو مسألة الشفعة. ( [١])
٩- ما أرسله الصدوق عند الاستدلال على أنّ المسلم يرث الكافر فقال: (العبارة له) فأمّا المسلم فلأيّ جرم و عقوبة يحرم الميراث؟ و كيف صار الإسلام يزيده شراً؟
- مع قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الإسلام يزيد و لا ينقص».
- مع قوله (عليه السلام): «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»، فالإسلام يزيد المسلم خيراً و لا يزيده شرّاً.
- و مع قوله (عليه السلام): «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه». ( [٢])
و لا شكّ أنّ الجمع بين الأحاديث الثلاثة، من فعل الصدوق، كما أنّ قوله: «فالإسلام يزيد المسلم خيراً و لا يزيده شرّاً» من كلامه، ذكره مقدمة للاستدلال به على أنّ المسلم يرث الكافر، و يدل على ذلك ما روي عن معاذ أنّه احتج على أنّ المسلم يرث اليهودي بقوله: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «الإسلام يزيد و لا ينقص». و رواه في الوسائل في نفس الباب، الحديث الثامن.
و على كلّ تقدير، فالقاعدة حسب هذا النقل مذيّلة بلفظة «في الإسلام». و لا يخفى أنّ تذييل هذه الرواية بلفظة «في الإسلام» لا ينحصر بما نقله الصدوق في
[١] و ممّا يؤيّد أنّ جملة «لا ضرر و لا ضرار» جاءت مقترنة بمسألة الشفعة ما ورد في كتاب فقه الرضا (عليه السلام) ص ٣٥ على ما حكاه المجلسي في البحار ج ١٠١/ ٢٥٧، أنّه قال: «اعلم أنّ الشفعة واجبة في الشركة المشاعة ... و لا ضرر في شفعة و لا ضرار».
و لا يخفى أنّ كتاب فقه الرّضا (عليه السلام) و إن كان كتاباً فقهيّاً لا حديثيّاً، إلّا أنّ الكتب الفقهيّة المؤلّفة في القرون الأُولى- حتى القرن الرابع- كانت تلتزم بنقل نصوص الأحاديث على الأغلب بعنوانها فتاوى لمؤلّفيها و عليه فيحتمل قويّاً أنّ ما جاء في هذا الكتاب كان نصّاً للحديث نقله مؤلفه بنفس التعبير من دون اشارة إلى أنّه حديث عن المعصوم (عليه السلام).
[٢] الفقيه ج ٤، كتاب الميراث، باب ميراث أهل الملل، الحديث ١ و ٣- و رواه في الوسائل الجزء ١٧، كتاب الفرائض و المواريث، الباب الأوّل من الموانع، الحديث ٩ و ١١.