الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - ٤- تقدم القاعدة رفعاً للّغوية
يلاحظ عليه:
أنّ جعل المقام من قبيل المقتضي و المانع، و تصوير الأحكام الأوّليّة مقتضيات للأحكام المترتبة عليها، و جعل الضرر من قبيل المانع، يحتاج إلى دليل فلو تمت قاعدة المقتضي و المانع، فإنّما تتم في نظائر قتل الوالد ولده و كون المرابي ولداً أو زوجة، فالقتل العمدي مقتض للقصاص، كما أنّ الربا مقتض للحرمة، غير أنّ كون القاتل و المرابي والداً أو زوجاً مانع عن تأثير الحكم و أمّا المقام فلم يحرز وجود المقتضي في الوضوء و العقد الضرريّين حتى يكون الضرر مانعاً عن تنجّز الوجوب في الوضوء، أو لزوم الوفاء بالعقود في العقد الغبني.
٣- تقدّم القاعدة لأخصيّتها من مجموع الأحكام:
نقل المحقّق النائيني (قدس سره) وجهاً آخر، و هو أخصيّة دليل القاعدة من دليل مجموع الأحكام، و إن كان بين دليلها و دليل كل حكم مستقلًا، عموم من وجه إلّا أنّ ورود نفيه على أحكام الإسلام، كورود نفي الحرج في الدين، يقتضي ملاحظته مع مجموع الأحكام فيقدّم عليها لأخصيته. ( [١])
الظاهر عدم تماميته، لأنّ كل دليل إنّما يلاحظ مع كل واحد من الأدلّة بنفسه لامع مجموع الأدلّة، و عند ذلك تصبح النسبة بين القاعدة و كل واحد من الأدلّة عموماً و خصوصاً من وجه، و لا ملزم لتقديم واحد معيّن مطلقاً.
نعم كون أحد الحكمين وارداً لبيان حكم العنوان الثانوي وجه مستقل لتقديمه على الآخر- و عليه- لا حاجة إلى التركيز على الأخصّية.
٤- تقدم القاعدة رفعاً للّغوية:
قد نُقِل وجهاً آخر أيضاً و هو أنّ نسبة القاعدة إلى جميع الأدلّة نسبة واحدة،
[١] قاعدة لا ضرر للخوانساري، ص ٢١٣.