الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - توضيح الصور المتصوّرة
حيطانه، كل ذلك- إلّا ما استثني- لأنّه لا حريم في الأملاك.
لكن الشيخ- (قدس سره)- ذكر للمسألة صوراً ثلاثة، فجوّز في صورتين، و منع في الاخرى و إليك البيان:
الأُولى: إذا كان التصرّف لدفع ضرر يتوجّه إليه، فنفى الخلاف في الجواز، لأنّ الزامه بتحمّل الضرر و منعه عن ملكه لئلّا يتضرّر الغير، حكم ضرري منفي، مضافاً إلى عموم «الناس مسلّطون على أموالهم». و استظهر عدم الضمان لو تضرّر الجار، كما إذا أجّج ناراً بقدر الحاجة فتضرّر الجار به، و استضعف قول بعض معاصريه في وجوب ملاحظة مراتب ضرر المالك و ضرر الغير.
الثانية: ما إذا كان لجلب المنفعة، فيظهر منه الجواز أيضاً، قائلًا بأنّ حبس المالك عن الانتفاع بملكه، و جعل الجواز تابعاً لعدم تضرّر المالك، حرج عظيم. و لا يعارضه تضرّر الجار لما عرفت من أنّه لا يجب تحمّل الحرج لدفع الضرر عن الغير.
الثالثة: إذا كان تصرّفه لغواً محضاً، فاستظهر عدم الجواز مع تضرّر الغير لأنّ تجويز ذلك حكم ضرري، و لا ضرر على المالك في منعه من هذا التصرّف. و عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» محكوم عليه بقاعدة نفي الضرر.
توضيح الصور المتصوّرة:
الظاهر أنّ صور المسألة خمس:
الأُولى: إذا دار الأمر بين الضررين.
الثانية: إذا دار الأمر بين الحرج و الضرر.
الثالثة: إذا دار الأمر بين الحرجين.
الرابعة: إذا كان الانتفاع مستلزماً للإضرار بالجار.
الخامسة: إذا كان الهدف إيقاع الضرر أو الحرج على الجار.
لا شكّ في عدم جواز الأخير، و هو مورد قاعدة «لا ضرر»، إذ لم يكن يترتّب