الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - الطائفة الرابعة ما يرتبط بالأطعمة و الأشربة
و يستفاد من هذا البيان حرمة الاضرار بالبدن و النفس بصورة مطلقة و إن لم يبلغ مستوى اتلاف النفس.
هذا، و لكنّ المحقّق الخوئي (قدس سره) أنكر دلالة الرواية على المقصود و قال:
«و لكنّ التأمّل فيها يشهد بعدم دلالتها على حرمة الاضرار بالنفس فانّ المستفاد منها أنّ الحكمة في تحريم جملة من الأشياء كونها مضرّة بنوعها، لا أنّ الضرر موضوع للتحريم. و الذي يدلنا على هذا أُمور:
الأوّل: إنّ الضرر لو كان علّة للتحريم يستفاد عدم حرمة الميتة من نفس هذه الرواية، لأنّ المذكور فيها ترتّب الضّرر على إدمانها، فلزم عدم حرمة الميتة من غير ادمان، لأنّ العلّة المنصوصة كما توجب توسعة الحكم توجب تضييقه أيضاً، فإذا ورد أنّ الخمر حرام لكونه مسكراً، فالتعليل المذكور كما يدلّ على حرمة غير الخمر من المسكرات، يدلّ على عدم حرمة الخمر إن لم يكن فيه سكر. و هذا من حيث القاعدة مع قطع النظر عن النصّ الخاص الدالّ على حرمة الخمر قليله و كثيره.
الثاني: انّه لو كان الضرر علّة للتحريم كانت الحرمة دائرة مدار الضرر، فإذا انتفى الضرر في مورد انتفت الحرمة. و لازم ذلك أن لا يحرم قليل من الميتة مثلًا بمقدار نقطع بعدم ترتّب الضّرر عليه، مع أنّ ذلك خلاف الضّرورة من الدّين.
الثالث: أنّا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرّة للبدن فإذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة، فهل يحتمل أن يكون مضرّاً بالبدن مع التعمّد في ذبحه إلى غير جهة القبلة، و غير مضرّ مع عدم التعمّد في ذلك، أو يحتمل أن يكون مضرّاً في حال التمكّن من الاستقبال و غير مضرّ في حال العجز عنه.