الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - تحليل نظرية الشيخ الأعظم
ضرري. و بعبارة أُخرى: حكم يلزم من العمل به، الضرر على العباد. مثلًا يقال: إنّ حكم الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون فهو منفي في الشريعة.
و على ذلك فلو أُريد من الهيئة التركيبية معناها الحقيقي، أعني عدم الضرر في الخارج، لزم الكذب. و إن أُريد معناها المجازي، إمّا من باب المجاز في الكلمة، أعني إطلاق المسبب (الضرر) و إرادة سببه (الحكم)، أو من باب المجاز في الاضمار، و التقدير: (لا حكم ضرري) فلا. و هو المطلوب.
و بالجملة: المراد من نفي الضرر في عالم التشريع، هو نفي الحكم الضرري. كما أنّ المراد من نفي الحرج، نفي الحكم الحرجي. فنفي الضرر عنوان لنفي الحكم الموجب له، فهو من قبيل نفي المعلول و إرادة نفي علّته. فتكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات، الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري، كلزوم العقود، و سلطنة الناس على أموالهم و وجوب الوضوء على واجد الماء». ( [١])
تحليل نظرية الشيخ الأعظم (قدس سره):
أقول: إنّ فقه الحديث يتوقّف على تعيين فاعل الضرر و مبدئه و أنّه هل هو الشارع بالنسبة إلى المكلفين؟ أو الناس بعضهم إلى بعض؟
لو كان الحديث مذيّلًا بلفظ «في الإسلام» لكان للاحتمال الأوّل وجه لو لا تعارضه ببعض القرائن الدّالّة على الثّاني كما ستعرف- و قد عرفت عدم ثبوته.
و لكن هناك قرائن تؤيّد و تثبت الوجه الثاني، و أنّ فاعله هو الناس، و أنّ المنفي هو الضرر الوارد من بعضهم على بعضهم الآخر، لا الضرر الوارد من جانب الشارع، و إذا ثبت ذلك كان الاستدلال به في الموارد التي يكون منشأ الضرر فيها حكم الشارع، كإيجاب الوضوء على المريض و الصوم و الحج على من يتضرّر بهما، بلا ملاك لما عرفت من أنّ محط النظر في الرواية نفي الضرر الوارد من الناس لا من
[١] لاحظ رسالة «لا ضرر» المطبوعة في ملحقات المكاسب، ص ٣٧١.