الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - ١- تقديم القاعدة من باب الحكومة
و أمّا المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص و إنّما يفيد حكماً منافياً للآخر». ( [١])
يلاحظ عليه:
أنّ تفسير الحكومة بالمعنى الذي ذكره لا ينطبق على المورد. فانّ مرجعه إلى كون أحد الدليلين متعرّضاً لحال الدليل الآخر تعرضاً بالدلالة المطابقية. و الحال أنّ الأدلّة الحاكمة التي اعترف الشيخ بحكومتها، ليست على هذا النمط، حتى القاعدة مثلًا إذ ليست متعرّضة بالدلالة المطابقية لحال أدلّة وجوب الوفاء بالعقود، و سلطنة الناس على أموالهم، أو وجوب الوضوء على واجد الماء و لو بالاشتراء بثمن كثير، و غير ذلك. اللّهمّ إلّا أن يريد الأعم من الدلالة المطابقية أو الالتزامية.
نعم، ينطبق ما ذكره على قليل من الروايات، مثل ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً. قال: يعيد. قلت: أ ليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه. فقال إنّما ذلك في الثلاث و الأربع. ( [٢])
و الأولى أن يقال: إنّ الحكومة عبارة عن كون أحد الدليلين في نظر العرف شارحاً و مفسّراً و مبيّناً لمقدار المراد من الدليل المحكوم بحيث لو لا الدليل المحكوم لصار التشريع الوارد في الحاكم لغواً. و هذا ينطبق على الموارد التي اشتهرت فيها حاكمية الدليل على الأحكام الموضوعة على العناوين الأوّلية مثل قوله: «لا ضرر» على القول بأنّ مفاده: «لا حكم ضرري»، و قوله: «ما جعل عليكم في الدين من حرج»، و قوله: «لا شك لكثير الشك»، أو «لا شكّ للإمام مع حفظ المأموم». فلو لم يرد من الشارع حكم من الأحكام، لما صحّ أن يرد قوله: «لا حرج في الدين»، أو
[١] الفرائد، ص ٣١٥.
[٢] الوسائل، ج ٥، ص ٣٢٠، الباب ٩ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ٣.