الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الأمر الثاني هل الحديث مذيّل بكلمتي «في الإسلام» أو «على مؤمن» أو لا؟
الأمر الثاني: هل الحديث مذيّل بكلمتي «في الإسلام» أو «على مؤمن» أو لا؟
قد وردت لفظة «في الإسلام» في مرسلة الصدوق ( [١]): كما وردت مرسلة أيضاً في نهاية ابن الأثير و مجمع البحرين و الكتب الاستدلاليّة ( [٢])، و لا عبرة بالمراسيل إلّا مرسلة الصدوق ( [٣])، لأنّه عبر بقوله: مع قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «لا ضرر و لا ضرر في الإسلام»
[١] هذه هي المرسلة المشهورة التي وردت في كتابه «من لا يحضره الفقيه» و هناك مرسلة أُخرى نقلها في كتابه الآخر «معاني الأخبار» كما مرّ سابقاً. لاحظ ص ١٧ من هذا الكتاب.
[٢] مثل كتاب الخلاف للشيخ الطّوسي و تذكرة الفقهاء للعلّامة الحلّي. لاحظ ص ١٨ من هذا الكتاب.
[٣] هذا هو المشهور بين الأصحاب في اعتبار مراسيل الصدوق مسانيد- إذا كانت بهذا التعبير- إلّا أنّ سماحة المحقّق الرّاحل السيّد الخوئي- قده- قد عدل عن هذا المبنى بقوله في مصباح الأُصول ج ٢، ص ٥١٩ و ٥٢٠: «فتعبير الصدوق (رضي الله عنه) في الفقيه بقوله قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يدلّ على أنّه ثبت عنده صدور هذا القول منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بطريق صحيح، و إلّا لم يعبّر بمثل هذا التعبير، فيعامل مع هذا النحو من المراسيل معاملة المسانيد. هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة، لكن الانصاف عدم حجية مثل هذه المرسلة أيضاً، لأنّ غاية ما يدلّ عليه هذا النحو من التعبير صحّة الخبر عند الصدوق. و أمّا صحّته عندنا فلم تثبت، لاختلاف المباني في حجية الخبر».
يلاحظ عليه: أوّلًا: أنّ الشيخ الصدوق (رضي الله عنه) و إن ضمن صحّة جميع ما رواه في الفقيه عنده بقوله: «إنّي لا أذكر في هذا الكتاب إلّا ما هو حجّة عندي»، إلّا انّنا لا نعتبر جميع مراسيله مسانيد، لأنّ مراسيله على نوعين:
أحدهما: ما ينقله بقوله: «روى» و نحوه. و ثانيهما: ما يعبّر عنه بقوله: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو «قال الصادق (عليه السلام)» مثلًا. و لا شكّ في أنّ اختلاف التعبير ينبئ عن اختلاف في كيفية المنقول، فلو كان حجّة ظنيّة مثل خبر الواحد يعبّر عنها بتعبير النوع الأوّل. و إن كانت قطعيّة مثل الخبر المتواتر أو المستفيض المفيد للاطمئنان يعبّر عنها بالنوع الثاني. و كلام المحقّق الخوئي (قدس سره) صحيح بالنسبة إلى النوع الأوّل. و أمّا بالنسبة إلى النوع الثاني كمثل ما نحن فيه فليس بتام.
و ثانياً: إذا صحّ هذا العدول يبقى كثير من المسائل الفقهيّة بلا حجّة، بل لا يبقى مجال لحجيّة أقوال المشايخ في توثيق الرّجال. إذ كلّ شيخ له مبناه الخاص في حدود حجيّة خبر الثقة أو العادل، فيصبح قسم من مسائل الفقه جلّها بلا حجّة و برهان. و عليه فلا محيص من اعتبار مرسلات الصدوق إذا كانت من النوع الثاني.