الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - الأمر الثاني هل الحديث مذيّل بكلمتي «في الإسلام» أو «على مؤمن» أو لا؟
و لكنّ الاعتماد على هذه الزّيادة مشكل لأمرين:
الأوّل: إنّ كلمة في الإسلام من الألفاظ كثيرة الدّوران على اللّسان، و من الأُمور المرتكزة في الذهن فربّما يتسابق إلى اللّسان و القلم بلا اختيار.
الثاني: احتمال وقوع التصحيف من النساخ حيث إنّ المراسيل الثلاثة التي نقلها الصدوق كانت متّصلة، و إليك نص عبارة الصدوق:
«الإسلام يزيد و لا ينقص، مع قوله (عليه السلام): لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، فالإسلام يزيد المسلم خيراً و لا يزيده شرّاً».
و من المحتمل جدّاً أنّ الكاتب كتب لفظة «فالإسلام» مرّتين اشتباهاً، فجاء الآخرون و أرادوا تصحيح النسخة فتصوّروا أنّ الأوّل مصحّف «في الإسلام» ثمّ تتابعت النسخ عليه. ( [١])
و لو لا هذان الوجهان ( [٢]) لكان الأصل الحاكم هو تقدّم احتمال الزيادة، لأنّ
[١] هذا الاحتمال هو ما ذكره سيّد مشايخنا الإمام الخميني (قدس سره) لاحظ كتابه الرسائل ١/ ٢٥.
[٢] نعم لا يجري ذلك الاحتمال فيما فعله الشيخ الصدوق نفسه في معاني الأخبار حيث رواه مع زيادة «في الإسلام» أيضاً مجرّداً عن سائر الأحاديث فلا يتوهّم احتمال تصحيفه على أيدي النّساخ.
و ثانياً: قد جاء هذا الحديث بهذه الزيادة في الكتب الاستدلاليّة للمتقدّمين و المتأخّرين مضافاً إلى وروده في الكتب اللغويّة العاميّة و الشيعيّة أيضاً. و هذا ما يبعد انسباق هذه الكلمة إلى ألسنتهم بلا اختيار.
و على أيّ حال فلا ينبغي رفع اليد عن مرسلتي الصدوق- إذا نظرنا إليهما بعين الاعتبار- بسبب هذين الاحتمالين. لأنّ مثل هذه الاحتمالات إذا كانت تمنع من الأخذ بالأحاديث المعتبرة، سوف يلزم الاعراض عن كثير منها و هو ممّا لا يلتزم به أحد.
و عليه فيتأيّد النظر القائل بزيادة كلمة في الإسلام، كما يمكن تأييده بهاتين النكتتين:
الأُولى: انّ قاعدة لا ضرر تنسجم و قاعدة نفي الحرج من حيث المبنى و الملاك (سهولة الشريعة و سماحتها)، و مستند الثانية قوله سبحانه: (ما جعل عليكم في الدّين من حرج) فالحرج قد نفى من محيط التشريعات الدينيّة، فكذلك ينبغي أن يكون الضّرر منفيّاً من ذلك المحيط.
الثانية: إذا أمعنّا النظر في الأحاديث المتضمّنة مفاد القاعدة و الّتي قد نقلنا حوالي ثمانين حديثاً منها آنفاً، نجد بوضوح أنّ القاعدة لها مفعولها في كثير من أبواب الفقه من العبادات و المعاملات. و بناءً على هذا لفهم نجد الفقهاء من العامّة و الخاصّة قد استندوا إلى القاعدة في جميع تلك الأبواب كما سيتّضح لك في الفصول الآتية. و إن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الفقهاء من المتقدمين و المتأخّرين قد فهموا من القاعدة نفي الضّرر من محيط التشريع الإسلامي بتاتاً فالمناسب اذن تذييل القاعدة بكلمة «في الإسلام».